على الهامش
الجزيرة ريف :
متابعة
قام وزير الفلاحة والصيد البحري عزيز اخنوش٬ أمس الثلاثاء٬ بزيارة ميدانية للاطلاع على مدى تقدم المشاريع الفلاحية التي سبق أن أعطى انطلاقتها صاحب الجلالة الملك محمد السادس.
الرأي والرأي الآخرسـأعود بـعد ثـلاثين سـنة
جمال اشطيبة هكذا هم العظماء! يبلوروا أفكارا، وينتجوا مفاهيم، وحلولا في بيئة لا تستوعب إبداعاتهم العلمية والفكرية، خصوصا لما تكون المجتم... التفاصيل شخصية "بوزبال" في عز البرمجة الرمضانية المغربية
إبراهيم وعيسى يقال إنه شخصية سنة 2012 بدون منازع إلى جانب" لوبغاسون " وبنكيران، لكنه غير محزب وليس شخصية عمومية، ولم يسبق أن حاز ل... التفاصيل أهمية المواقع الأثرية في التنمية..موقع المزمة نموذجا
عبد المالك بوغابة يزخر الريف بتراث ثقافي غني ومتنوع. ويحتوي الجانب المادي من هذا التراث على أشكال متعددة تعكس التاريخ العميق للمنطقة ... التفاصيل الأمـازيغية بـين الـحقوق والـعقوق
أحمد بن محمد الشبي سبق أن كتبنا أن نضال ثلة من الأمازيغ هو عن لا شيء،لأن لغتهم موجودة – سلفا- يتحدثون بها في كل وقت ولا يزالون. ولم... التفاصيل الإسلاميون والإفتراء المستمر على الأمازيغية
محمود بلحاج أولا ..في مستهل هذا الحديث أود أن أشير أولا إلى أن عنوان هذه المقالة له علاقة وطيدة مع ما ينشره التيار القومي الرجعي في ... التفاصيل الأمازيغية بين القانون التنظيمي والتدابير الحكومية
أحمد عصيد خلال النقاش الذي أثارته دفاتر تحمّلات القنوات التلفزية والإذاعية، وكذا استعمال إحدى النائبات البرلمانيات للغة الأمازيغية ... التفاصيل أخبار الحوادثإيقاف متهمين بقتل دركي بالناظور
الجزيرة ريف :
متابعة توفي، أخيرا، بالمستشفى العسكري بالرباط الدركي ضحية اعتداء مهربين بالناظور، ووري جثمانه الثرى بمسقط رأسه بمراكش في أجواء حزينة... التفاصيل إدانة رافع "علم اسرائيل" استئنافيا بالناظور
الجزيرة ريف :
متابعة أيدت الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بالناظور، الثلاثاء الماضي، مـنطوق الحكم الـصادر عن مـحكمة اـلدرجة الأولى بـحق ابن جندي سـ... التفاصيل وشاية تطيح بتجار مخدرات كبار بالناظور
الجزيرة ريف :
متابعة تمكنت فرقة الشرطة القضائية بالناظور، الأسبوع الماضي، في عمليتين متفرقتين من الإطاحة بثلاثة تجار كبار للمخدرات على صعيد الجهة، بعدما... التفاصيل القبض على مختطف فتاة قاصر بالناظور
الجزيرة ريف :
متابعة أحالت فرقة الشرطة القضائية بالناظور، الأسبوع الماضي، على النيابة العامة باستئنافية المدينة متهما باختطاف فتاة قاصر ومحاولة اغتصابها تحت التهد... التفاصيل أخبار الجمعياتأمسية ثقافية وصحية بالثانوية الإعدادية تبرانت
الجزيرة ريف :
تقرير إخباري نظم النادي الثقافي والنادي الصحي والبيئي بالثانوية الإعدادية تبرانت أمسية ثقافية وصحية، وذلك يوم الجمعة 11 ماي 2012م. افتتح الن... التفاصيل الـAMDH بالحسيمة تُطالب بتبرئة المعتقلين وسحب عبارة 'الهمجية'
الجزيرة ريف :
متابعة ما تزال محكمة الاستئناف بالحسيمة تلتجأ إلى منطق التأجيلات المستمرة للنطق بالحكم الاستئنافي في حق مجموعة من المعتقلين الأبرياء بدون أي مب... التفاصيل 'بسم الله' بالريف تنظم أمسية لمحاربة تشغيل الأطفال
الجزيرة ريف :
يونس شعو نضمت جمعية بسم الله للاعمال الاجتماعية بالريف بتنسيق مع التعاون الوطني بالدريوش امسية ثقاقية وتربوية مساء يوم الجمعة 04 ابريل الجاري بقا... التفاصيل جمعيات بالحسيمة تحتفي بعمال النظافة في عيدهم الوطني
الجزيرة ريف :
تقرير إخباري تخليدا لمناسبة 30 أبريل كعيد لعاملات وعمال النظافة ، الذي بادرت الى تخليده مجموعة من جمعيات ... التفاصيل جمعية هاري تُحذر من تَبعات التخريب 'الممنهج' لشاطئ السواني
الجزيرة ريف :
متابعة حذرت جمعية هاري للتنمية والتعاون بجماعة ايث يوسف وعلي، المسؤولين من تبعات التخريب الذي تتعرض له رمال شاطئ السواني وغابته غابة ال... التفاصيل |
داء السرطان بالريف ... !!!
الجزيرة - ريف : متابعة
نظرا لأهمية الموضوع المنشور بجريدة "الشمال"عدد 503 الأسبوع الماضي لصاحبه مصطفى المريني الكاتب العام للجمعية المغربية لمحاربة السرطان ارتأت شبكة الجزيرة - ريف إعادة نشر الموضوع تعميما للفائدة ووضعه رهن اشارة كل الباحثين في الموضوع الذي يهم منطقتنا الجريحة
ـ قلما تجد عائلة بالريف لم تصب بداء ا لسرطان ـ بسببي بعد منطقة الريف يضطر مرضى السرطان للانتقال إلى مستشفيات الرباط والدارالبيضاء ـ لكسر مقاومة الريفيين للاستعمار بزعامة محمد بن عبد الكريم الخطابي لجأت إسبانيا إلى استعمال أسلحة كيماوية محرمة دوليا بدأت بعض الفعاليات الجمعوية والهيئات الحقوقية والمهتمين بقطاع الصحة في منطقة الريف، يدقون ناقوس الخطر من جراء استفحال ظاهرة انتشار داء السرطان بهذه الجغرافية المغربية العميقة، التي تشهد انتشارا واسعا لداء السرطان، حتى بات سكانها يعتقدون أن داء السرطان هو القاتل رقم 1 بمنطقتهم، أو على الأقل هو الداء الأشد فتكا الذي يتهدد أرواحهم بالفناء، حيث يقترن (داء السرطان) في وجدانهم بالموت غالبا، بالإضافة إلى صور المعاناة التي يعانيها المصاب. وتعرف منطقة الريف أكبر عدد من الإصابات بداء السرطان على صعيد المغرب، وهو مايبرر، بنظر الفعاليات الجمعوية والحقوقية، إعلانها منطقة منكوبة على صعيد هذا الداء. هذا، ويتداول المهتمون والرأي العام الأسباب المختلفة لهذا الانتشار المتزايد لداء السرطان بمنطقة الريف، فبينما يعزوها البعض إلى العادات الغذائية المتأصلة لساكنة الريف، يذهب أخرون إلى ربطها بمعطيات تاريخية سابقة ترجع إلى العهد الاستعماري للمنطقة، حيث قام الجيش الإسباني برشها بمواد كيماوية سامة تسببت في انتشار أمراض خطيرة، وخصوصا مرض السرطان. ويسعى التحقيق التالي إلى رصد حجم انتشار داء السرطان بمنطقة الريف، وتبيان أنواعه الأكثر شيوعا، وإبراز وسائل علاجه، ثم محاولة استقصاء أسباب وملابسات هذا الانتشار، مع إبراز معاناة المرضى في رحلة البحث عن العلاج. السرطان بالريف.. علم على نار: .أصبح داء السرطان بمنطقة الريف، أشهر من علم على نار، فلا يكاد يخلو منه بيت أو تسلم منه عائلة، فثمة في كل بيت وعند كل عائلة مريض قضى بالسرطان، أو مريض يعالج من السرطان، لذلك ما إن تفاتح أحدا بمنطقة الريف عن داء السرطان حتى يجيبك بأسى: «إنه داء خطير، منتشر بمنطقتنا بكثرة» قبل أن يضيف بأسف: «إنه داء قاتل». يقول عبد القادر من الحسيمة: «إنه قلما تجد عائلة بالريف، لم تصب بداء السرطان، فثمة في عائلتي وحدها ثلاث ضحايا، بينها أمي التي ماتت بسرطان الرئة، وأخي الذي قضى بسرطان الدم، وأختي التي تعالج من سرطان الرحم»، ويستطرد الرجل في وصف الداء الأشد فتكا بالناس في منطقة الريف قائلا بألم: «إنه داء خطير يهاجم ضحيته بغتةويفتك بها بسرعة قياسية..». بهذا التوصيف إذن ينهي عبد القادر شهادته عن داء السرطان بمنطقة الريف، وكأنه يصف عدوا غامضا يتربص بأرواح الناس خلسة ويفتك بدون هوادة. ويختزل هذا الوصف نظرة الريفيين عموما إزاء داء السرطان، وكيفية تصورهم له.. إنه داء مرادف للموت ـ ومقترن بأصناف الآلام وألوان المعاناة، بالإضافة إلى متطلباته المادية الباهظة، فمريض السرطان ـ عندهم ـ ميت لا محالة، إن لم يكن حالا، فبعد رحلة ممضة في التماس العلاج، تنتهي عادة بموت المصاب. يقول أحمد من الناظور، أب لطفل مصاب بسرطان الدم، يرقد بجناح الأطفال المصابين بمستشفى ابن سينا بالرباط: «عندما علمت بأن ابني مصاب بالسرطان شهقت ذعرا وعرفت بأنني سأفقده لا محالة». ويصدر أحمد عن تجربة حزينة مع السرطان، قوامها أربعة ضحايا، بينها أبوه وعمه وأخوه، والآن جاء الدور على فلذة كبده الذي بالكاد يتخطى الرابعة عشرة من عمره، والذي لا يبصر أملا كبيرا في شفائه، خاصة بعد أن أبلغه الأطباء بأن حالته معقدة، وتتطلب علاجا مسترسلا ومتابعة دقيقة، الأمر الذي يعني، في عرف أحمد، موتا بطيئا ومصاريف زائدة، بالإضافة إلى فائض في الآلام والمعاناة. ويختزن وجدان العائلات بالريف قصصا مأساوية عن السرطان، تبدأ عادة بلحظة اكتشاف الداء لدى المصاب، مع مايصاحب الاكتشاف من صدمة نفسية قوية تصيب المصاب كما تصيب أهله، تليها رحلة البحث عن العلاج ـ وهي رحلة ممضة، مليئة بالآلام والمعاناة ومرهقة للجيوب والأعصاب، ويزيدها كلفة وألما بعد منطقة الريف عن مراكز الكشف والعلاج، حيث يضطر مرضى السرطان إلى الانتقال إلى مدن الرباط والدارالبيضاء أين توجد مراكز الكشف والعلاج لتنتهي رحلة البحث عن العلاج ـ عادة ـ بموت المصاب، مخلفة في نفوس أهله آلاما لا تمحى بسهولة وذكريات حزينة تقشعر لسماعها الأبدان وتشيب لهولها الولدان. إنها ذات القصص ـ تقريبا ـ وبنفس السيناريوهات أحيانا، مع اختلاف في تفاصيل الألم يرويها الريفيون في علاقتهم بداء السرطان الذي ينتشر بمنطقتهم انتشار النار في الهشيم، ويحصد أوراحهم قبل أن تينع أحيانا. يصرح (سعد)، فاعل جمعوي ومهتم بموضوع السرطان بمنطقة الريف، قائلا بأسى «يقبع السرطان وراء معظم الوفيات بمنطقة الريف.. إنه القاتل رقم واحد بالمنطقة ويضيف لافتا الانتباه إلى خطورة الوضع «إنه داء خطير، يتهددنا جميعا ولا أحد بمنجاة منه إلا من شاء الله». ويعكس هذا القلق في كلام (المستجوبين) شعورا عاما لدى الريفيين إزاء استفحال داء السرطان بمنطقتهم حتى باتوا يعتقدون بأن منطقتهم منكوبة على صعيد داء السرطان. الريف منطقة منكوبة على صعيد السرطان: .حسب إحصائيات رسمية لوزارة الصحة، فإن أعلى معدلات الإصابة بداء السرطان بالمغرب توجد بمنطقة الريف، ولترجمة هذه الحقيقة إلى أرقام ومعطيات امبريقية، يجدر بنا أن نعرف أن عدد الإصابات بداء السرطان بالمغرب يقدر، حسب إحصاءات وزارة الصحة، بحوالي 40 ألف حالة جديدة كل سنة، وهي تقريبا ذات الأرقام التي تتوقعها مصادر منظمة الصحة العالمية، حيث تتحدث عن 44 إلى 50 ألف حالة جديدة كل سنة. وبحسب نفس إحصاءات وزارة الصحة، فإن نسبة 49 ٪ من الإصابات توجد بمنطقة الريف، وبناء على ذلك، وبعملية حسابية بسيطة نستطيع أن نقدر عدد الإصابات بمنطقة الريف وحدها بحوالي 20 إلى 25 ألف حالة جديدة كل سنة. وتظل هذه الأرقام تقريبية فحسب، لأنه لا توجد معطيات دقيقة عن السرطان بالمغرب عموما، وبمنطقة الريف بكيفية خاصة، فربما يكون حجم الإصابات بداء السرطان أكبر من الأرقام المتداولة، وذلك بالنظر إلى عدة مؤشرات على الأرض. وإذا علمنا ـ بحسب نفس المصادر دائما ـ أن نسبة ضئيلة جدا لا تتعدى 20 ٪ من مجموع الإصابات على صعيد المغرب يتم الكشف عنها وتتمكن ـ بالتالي ـ من متابعة أطوار العلاج، وأن معظم الحالات التي تصل إلى مراكز الكشف والعلاج يكون المرض لديها في مراحل متقدمة، بسبب تأخر الاستشارة الطبية، مما يقلص من حظوظ شفائها وإذا أضفنا إلى هذا وذاك ضعف بنيات الاستقبال، وقلة مراكز الكشف والعلاج، وبعدها عن منطقة الريف، أدركنا ـ بالتالي ـ حجم هول الكارثة التي تفتك بآلاف الأرواح بمنطقة الريف،حيث يموت المرضى في صمت بعيدا عن مراكز الكشف والعلاج. ويطرح في هذا الوضع الذي توجد عليه منطقة الريف، من حيث استفحال داء السرطان، علامات استفهام كبرى حول ظروف وملابسات هذا الانتشار الواسع للداء بهذه الجغرافية المغربية المبتلاة أصلا بأدواء شتى، مثلما يبرر وضعها الدعوة إلى إعلانها منطقة منكوبة على صعيد داء السرطان، مع مايستتبعه ذلك من إجراءات رسمية آنية، تتمثل بالخصوص في: إنشاء بنيات استشفائية بالمنطقة خاصة بالكشف عن الداء وعلاجه، وتزويدها بالأطر الطبية المختصة، والوسائل التقنية اللازمة، مع تسهيل ولوج المرضى إلى مرافقها. السرطان بالريف: أنواعه، علاجه ومعاناة المرضى: .حسب بعض الإحصاءات والشهادات التي استقيناها من المصالح المختصة بالمعهد الوطني للأنكلوجيا بالرباط، الذي يشكل قبلة للمصابين بداء السرطان في المغرب بصفة عامة، والوافدين من منطقة الريف بصفة خاصة، فإن ثمة ملاحظة يجمع عليها معظم من التقيناهم من العاملين بالمعهد، من أطباء وممرضين ومسؤولين، وهي تزايد الحالات الوافدة من منطقة الريف، واتساع دائرة الإصابات، بحيث تشمل الأطفال والشباب، الرجال والنساء، وكذا تنوع حالات الإصابة، بحيث يمكن القول إن جميع أنواع السرطانات منتشرة بمنطقة الريف. وفي هذا السياق يقول البروفيسور منصوري، أخصائي السرطان بالمعهد: «إن هناك توافدا كبيرا للمصابين من منطقة الريف، مثلما هناك تنوع في الإصابات». وهي ذات الملاحظة التي يؤكدها البروفيسور حشي، أخصائي جراحة السرطان بالمعهد المذكور، ويضيف إليها ـ من موقع اختصاصه ـ تزايد الحالات التي تستدعي الخضوع للعلاج. وتتشكل معظم الإصابات الوافدة من منطقة الريف من: سرطان الرحم، وسرطان عنق الرحم، وسرطان الثدي، وبهذا الخصوص تسجل الدكتورة بلغيتي أحصائية أمراض النساء والسرطان «تنامي حالات سرطان الثدي وسرطان الرحم وعنق الرحم لدى النساء الوافدات من الريف». بالإضافة إلى أنواع كثيرة من السرطان: مثل سرطان الرئة، المعدة، الجلد، الدم، الغدة، العظام، الجهاز الهضمي، الحنجرة... وهذه بصفة عامة، أغلب أنواع السرطان الأكثر شيوعا بمنطقة الريف، والتي تصيب الرجال مثلما تصيب النساء دون أن تخطئ الأطفال. ويخضع علاج السرطان عموما إلى ثلاثة أنواع هي: الجراحة، العلاج بالأشعة (La radio thérapie)، والعلاج الكيميائي (Le chimio thérapie). وذلك تبعا لنوع الإصابة أو أعراضها، وبالطبع لا يبدأ العلاج إلا بعد المرور بمرحلة الكشف، وتشمل مختلف التحاليل وأشكال الصور بالأشعة ـ وهي مرحلة مكلفة ماديا ـ تعجز معظم الأسر عن الاستجابة لمتطلباتها. وهكذا يؤدي ضعف الإمكانيات، وبعد منطقة الريف عن مراكز الكشف والعلاج، إلى حرمان معظم المصابين من تتبع أطوار العلاج، ما يؤدي بمعظمهم إلى الموت في صمت بعيدا عن مؤسسات الكشف ومراكز العلاج، أما من يتمكن منهم من الوصول إلى مراكز العلاج، فتكون معاناتهم مضاعفة، فبالإضافة إلى مفارقة أهلهم وذويهم، يضطرون إلى تحمل أوضاع اجتماعية صعبة، سواء داخل المستشفيات ومراكز العلاج، أو في فضاءات المدن الكبرى (الرباط ـ الدارالبيضاء) التي يقصدونها لالتماس العلاج. يقول (محمادي)، رجل في الأربعينات،مصاب بسرطان الرئة، التقيناه بالمعهد الوطني للأنكولوجيا: «قدمت من العرائش لمتابعة أطوار العلاج الكيميائي، وهذه حصتي الأولى ضمن مجموعة حصص تمتد لشهر كامل، لذا فأنا مضطر للبقاء بالرباط، حيث أكتري بمعية زوجتي غرفة بحي البويتات (حي شعبي بالرباط). ولأن (محمادي) مثل كثيرين من مرضى السرطان الوافدين من الريف، ترك عمله مرغما نتيجة إصابته المفاجئة بالمرض اللعين، ولا يتوفر على تأمين صحي، فإنه يعتمد في تغطية مصاريف علاجه على مايمده بعض أقاربه المقيمين بأوربا، بعد أن نفذت مؤونته، لذا يبدو (الرجل المريض) مشتتا بين مضاعفات مرضه القابلة للتدهور في أي لحظة، وتدبير مصاريف علاجه، وبين مصير أسرته المعلق على كف القدر! السرطان بالريف.. صك اتهام ضد إسبانيا: .مع تزايد انتشار داء السرطان بمنطقة الريف، واستهدافه مختلف الفئات والأعمار، نشأت جمعيات مدنية، هدفها: بث الوعي بالمرض والتحسيس بمضاعفاته وإعانة المصابين، وكذا مطالبة السلطات الرسمية بإنشاء مراكز للكشف والعلاج من الداء بالمنطقة وتسهيل عملية الولوج إليها، بينما توجه نشطاء آخرون إلى البحث في ظروف وملابسات انتشار داء السرطان بالريف، وذلك أملا في إيجاد أجوبة شافية لأسئلة مؤرقة تتعلق بظاهرة استفحال السرطان في منطقة الريف بكيفية خطيرة، إذ وحدها هذه الأجوبة قمينة ببلورة مواقف واتخاذ إجراءات واعتماد استراتيجيات للوقاية من المرض الأشد فتكا بالمنطقة. ونشأت البداية عند البعض بدراسة طبيعة المنطقة وجغرافيتها ومكونات التربة بها، وكذا دراسة العادات الغذائية الساكنة، لينتهي إلى استنتاج يقضي بـ: «اتهام مكونات التربة بالمنطقة واحتمال تأثيرها على منتوجات التغذية، مما قد يكون له أثر في الإصابة ببعض الأمراض وخصوصا مرض السرطان. غير أن هذا الاستنتاج أصبح متجاوزا بنظر نشطاء آخرين، عن انتشار السرطان بمنطقة الريف، هو الاستعمار الإسباني. أما متى وكيف حدث ذلك؟ فهذا مايتصدى له (أحمد) بمعية نشطاء في الهيئات المدنية بمنطقة الريف من أجل توضيحه وكشف تفاصيله، «إذ من المعروف ـ يشرح أحمد ـ أن منطقة الريف تعرضت إلى الاحتلال الإسباني، في بداية القرن الماضي، ولكسر مقاومة الريفيين، بزعامة محمد بن عبد الكريم الخطابي، لجأت قوات الاحتلال الإسباني إلى استعمال أسلحة كيماوية محرمة بموجب اتفاقيات دولية، وكذا أنواع من الغازات السامة المحظورة نظير: غاز (الخردل) وغاز (فوسيجين) وغاز (الفسفور الأصفر) إلخ... تسببت في أضرار مدمرة مست الإنسان والحيوان والبيئة، وتمثلت هذه الأضرار بالخصوص في انتشار أمراض مميتة بين ساكنة الريف، بينها مرض السرطان، الذي مازال يحصد رؤوس الأهالي إلى يوم الناس هذا، رغم مرور ماينيف عن ثمانين عاما عن واقعة أنوال التي أدمت (الثور الإسباني) ومرغت هيبته في الرغام، فراح يركل في كل اتجاه، مستعملا كل الأسلحة والسموم لكسر شوكة الريفيين والقضاء على مقاومتهم. ويزيد الأستاذ سعيد شارحا، أنه بعد أن تأكد للعالم اليوم استعمال إسبانيا في حربها ضد الريف للغازات السامة وتأثير هذه الغازات في الإصابة بأمراض خطيرة بالنسبة للإنسان كما بالنسبة للبيئة، وهذا ـ يوضح سعيد ـ بشهادة شهود من أهلها (يحيل هنا إلى اعتراف قسم من المشهد السياسي الإسباني بالجريمة، مثلما يحيل على دراسات علمية أثبتت علاقة هذه الغازات في الإصابة بأمراض السرطان).. فإن الخطوة الثانية هي تأكيد فرضية انتقال السرطان عبر الجينات الوراثية، وذلك من أجل تفسير استمرار موت أجيال الريفيين بالسرطان، بكيفية غير عادية، رغم مرور العقود الطوال على الاحتلال الإسباني للريف. وفي سبيل تأكيد هذه الفرضية، يبين الدكتور أحمد الحمداوي، باحث وفاعل جمعوي، في دراسة له حول الموضوع «استنادا إلى نتائج الدراسات الطبية المعاصرة، أن ثمة انتقالا طبيعيا لمجموعة من الأمراض الوراثية الناجمة عن بعض الغازات السامة من قبيل غاز الخردل، ويأخذ هذا الانتقال شكل: 1 ـ الانتقال الآني أو الوراثي 2 ـ الانتقال الصبغي وتتميز خصائص هذا الانتقال بـ: 1 ـ الفجائية في الظهور 2 ـ الاستمرار الدائم في الجينات: (انتقال المرض عبر الأجيال) 3 ـ الخطورة 4 ـ الانتشار ويتأتى هذا الانتقال للمرض عبر الأجيال، من حجم الإصابات الإشعاعية والغازية التي تصيب جسم الإنسان. هذا، وبالرغم من شح الدراسات والأبحاث في هذا المنحى، خاصة على المستوى الوطني، الشيء الذي يعتبر قصورا من جانب الحكومات المتعاقبة، فإن معظم الريفيين، يميلون إلى الاعتقاد بأن إسبانيا، بالإضافة إلى السياسات الحكومية المتعاقبة طوال العقود الماضية، سبب في الكثير من المصائب والأمراض التي تصيبهم اليوم، ولاسيما مرض السرطان الذي يحصد أرواحهم حتى قبل أن تينع أحيانا. وهكذا تظل دماؤهم موزعة بين حكومة مغربية لا مبالية، وجار إسباني متغطرس، يأبى الاعتراف بجرائمه، وتحمل مسؤوليته التاريخية إزاءها، التي تعتبر بمعايير القانون الدولي جرائم ضد الإنسانية مصطفى المريني كاتب عام الجمعية المغربية لمحاربة السرطان 02.12.2009. 17:29 جزاك الله كل خير اخي، فما أحوجنا لهكذا تحقيقات فكل سنة يقضي عدد من المرضى بهذا المرض الفتاك بدون أن نشعر بهم حتى"مع الأسف" لكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، أرجوا من المسؤلين أن يحتوا اهل هذه المناطق و يقدمو لهم يد المساعة ليتغلبوا عليه في بدايته و ليس بعد فوات الأوان و شكرا. تعليق: معاذ العاقلمواضيع أخرى ... |
|
|---|---|---|
|
|







تعليقك على الموضوع
* = حقل مطلوب