||  قناديل البحر تزحف على شواطئ الحسيمة  ||  العدد 7 من جريدة "أصوات الريف" في الأكشاك  ||  مـن يـريد أن يُـحوّل الريف إلى مختبر أمني ؟؟  ||  مواطنون غاضبون من تنامي البناء العشوائي ببني انصار  ||  أمسية مغربية بعنوان المُقاومة في الريف .. الشريف أمزيان على الجزيرة مباشرة  ||  الحسيمة تحتفي بالمقاومة الريفية في "ذاكرة الريف"  ||  تدخل أمني عنيف في حق معطلي الحسيمة أمام مقر الإستئنافية  ||  السلطات الأمنية بإمزورن تفرض الحظرعلى مسيرات 20 فبراير  ||  الأمن يُعنّف المعطلين أمام محكمة بالحسيمة  ||  حشود غفيرة ببني بوعياش تنزل إلى الشارع ضد "الإعتقال السياسي"

على الهامش

الجزيرة ريف : متابعة

صدر مؤخرا العدد السابع من جريدة "أصوات الريف"، وهو متوفر الآن في المكتبات والأكشاك، خصصت ملف عددها [ماي- يونيو2012] للأحداث التي عرفها الريف مؤخرا، خصوصا بأيث بوعياش وإمزورن وبوكيدارن، وهكذا نجد في ملف العدد - بعد افتتاحية مدير النشر الغلبزوري السكناوي - المواد الآتية: (التفاصيل)

الرأي والرأي الآخر

أخبار الحوادث

أخبار الجمعيات

الحرب البونية الرابعة

الجزيرة ريف : منتصر لوكيلي

عندما قام الشهيد محمد البوعزيزي بإضرام النار في جسده معلنا قيام أول ثورة في القرن الواحد والعشرين، كان يعيد لبلده ذاكرة موغلة في التاريخ. فمنذ أزيد من واحد وعشرين قرنا، خاضت قرطاج حروبا طاحنة في مواجهة روما عرفت باسم الحروب البونية الثلاث، ويحفظ التونسيون وغيرهم أسماء لهملكار وحنبعل (رغم ما قامت به سينما هوليود الخبيثة من محاولات لتشويه هذا الاسم الرائع، أو من خلال إطلاق بعض الزعماء الأغبياء له على بعض أبنائهم الأشد غباء)..
كان حنبعل يكره الرومان وكان يظن أنه على قرطاج أن تحتل روما وإلا فستفشل كلياً. وفي عام 219 السابق للميلاد هاجم ساغونتوم، ثم اجتاز جبال الالب في عام 218. ولما وصل إلى إيطاليا انضم إلى جيشه الكثير من الحلفاء من الغاليين فاستطاع هزيمة الجيوش الرومانية دون أن يجد من يوقفه. ثم اقترب من روما حتى وصل إلى ميناء كابوا في 211 ق.م، لكن موت أخيه عزربعل في عام 207 جعله يعود إلى مدينة بروتيوم في جنوب إيطاليا، مع ما وازى ذلك من تخوف قادة قرطاج من سطوع نجمه. وأخيراً حالف الرومان الملك النوميدي ماسينيسا وأرسلوا جيشاً ليهاجم أفريقيا نفسها، ونجت روما بعد مدة وجيزة. أما في الحرب البونية الثالثة فقد أورد المؤرخون أن فريقا كبيرا في روما كان يريد تدمير قرطاج تدميراً تاماً – وعلى رأسهم كاتون الذي كان يختتم كل خطاب له في المجلس بصرخة "Carthago delenda est" "علينا أن ندمر قرطاج".. وقد كانت الحرب البونيقية الثالثة أسرع من سابقاتها. فقد حاصر جنود روما قرطاج مدة 3 سنوات، ثم نجحوا في دخولها ودمروها تدميراً شاملاً، وذبحوا معظم أبنائها.. ولم يستسلم القرطاجيون الشرفاء فقد روى المؤرخون أن نسائهن فتلت شعورهن حبالا للسفن، وعندما رأوا أن مصيرهم صار محسوما وهو العبودية، أشعلوا نارا عظيمة في أكبر معابدهم وبدأوا في الارتماء في أحضانها، ولما ذهب الهسدروبال وهو أكبر قوادهم يستعطف سيبيون إميليان المعروف باسم سيبيون الإفريقي لإبقائه على قيد الحياة، قامت زوجة هذا الأخير بالإجهاز على ولديها والالتحاق بنار المعبد بعد أعطت للقائد الروماني درسا في رفض العبودية..
كل هذه المشاهد عادت إلى الذاكرة بسرعة البرق عندما قام الشهيد محمد البوعزيزي يوم السابع عشر من ديسمبر من العام الماضي بإضرام النار رفضا للذل وكأنه كان يردد قول الشاعر:
لا تسقني كأس الحياة بذلة
بل فاسقني بالعز طعم الحنظل
كأس الحياة بذلة كجهنم
وجهنم بالعز أطيب منزل
لكن نار البوعزيزي انتشرت في هشيم الضعف العربي دون أن تعرف توقفا، وبدا أن أبناء قرطاج قد انطلقوا من نارهم مثل طائر الفينيق الخرافي.. وكما وقف كاتون صارخا : Carthago delenda est" "علينا أن ندمر قرطاج" وقفت أليو دو ماري في المجلس الفرنسي تقترح الدخول في واجهة مباشرة مع طائر الفينيق التونسي، وكان رؤساؤها أكثر تعقلا ومعرفة بالعواقب والتاريخ.. ولم يجازفوا في معركة معروفة النتائج سلفا، لكنهم فضلوا الأسلوب الذي جبلوا عليه، وهو تسميم الثورات والانتفاضات والتغييرات العظيمة، فنبذوا الرئيس الفار (ويمكن قراءة هذه الكلمة بوضع همزة فوق الألف أيضا)، والتفوا في تصريحاتهم ومواقفهم التفاف الأفعى على نفسها.. ذهب بنعلي في طائرة إلى مالطة، ويعلم الله أي مشاعر انتابته وهو في أجواء البحر المتوسط بين مالطة وفرنسا مذموما مدحورا، لا بد وأنه تذكر شاه إيران، ومصير النميري ومصرع تشاوشيسكو وفرار أنطوان لحد، لكن الغريب في المعادلة التونسية هو الثقة المفرطة التي كان بنعلي يضعها في نفسه وحزبه وحاشيته وحلفائه الفرنسيين والأمريكيين و"الاسرائيليين".. لقد غدر بشعبه فكان أن رد له الصاع صاعين.. وكالعادة لم يجد في واشنطن أو باريس أو مالطة ملاذا، ولم يكن شجاعا ليضع حدا لحياته بنفسه، ويعلن أسباب انهياره علانية من وثوق بالأجنبي، ويطلب الصفح من الشعب.. وينصحه من ينوي تسلم المقاليد بعدم الوثوق في أحد غير الشعب، إلا أن "هسدروبال" قرطاج الجديد لاذ بالفرار وضاقت عليه الأرض بما رحبت، فعلم حينئذ معنى اليأس، ولست أدري إن تراءت له في الأفق أجساد المستضعفين ممن عُذبوا في سجونه، أو اليائسين من حملة الشهادات والشباب الذي يغادر البلد متجها نحو أوروبا..
أسقطت ثورة تونس التي أضرمها محمد البوعزيزي أوراق التوت الأخيرة عن عورات الحكام العرب، وسقطت معها أسطورة استكانة الشارع العربي، ولم تكن هذه الثورة إلا استمرارا لثورة 1984 التي أخمدها بنعلي آنذاك، وكان يُطلق عليه لقب "الغول"، وظهر لنا جليا أن الغول لم يكن إلا شبحا أو نمرا من ورق، وما أكثر ما روّج الإعلام لقبضته الحديدية، واستحالة التصدي له أو حتى تقديم النصح له.. إلا أن مجالس روما الجديدة تضع دائما السيناريو والسيناريو المضاد، وسنكون أغبياء لو صدقنا باراك أوباما وهو يحيي إرادة الشارع التونسي أو ساركوزي أو غيرهما، إننا لا نسمع إلا صوتا واحدا من الغرب وهو صرخة كاتون : Carthago delenda est علينا أن ندمر قرطاج. ومن قلب تونس لا نسمع إلا صوتا ألفناه وأحببناه:
إذا الشعب يوما أراد الحياة *** فلا بد أن يستجيب القدر
أما الحرب البونية الرابعة فقد قامت مسبقا، ولا سبيل إلى إيقافها إلا التخلص من براثن الغرب وكراهيته.

أضف للفايس بوك

18.01.2011. 19:21

لايوجد تعليقات

تعليقك على الموضوع

* = حقل مطلوب

:

:


8 + 6 =

.لن تُنشر التعليقات التي تحمل ألفاظ تَعْيير أو الخارجة عن الاعْتِيَادي والشتائم أو السباب في مضمونها

مواضيع أخرى ...

 

|  اتصل بنا   |   أعلن معنا   |   تـنــويه هام  |   انضم إلى مراسلينا   |  فريق العمل  |

 صحيفة الجزيرة ريف الإلكترونية | Aljazeera rif ©

البريد الإلكتروني: AljazeeraRif@gmail.com

جميع التعليقات تعبر عن رأي أصحابها و لاتخص إدارة شبكة الجزيرة ريف